الشوكاني
207
فتح القدير
سورة الأعراف الآية ( 44 - 49 ) مناداة أصحاب الجنة لأصحاب النار لم تكن لقصد الإخبار لهم بما نادوهم به ، بل لقصد تبكيتهم وإيقاع الحسرة في قلوبهم ، و ( أن قد وجدنا ) هو نفس النداء : أي إنا قد وصلنا إلى ما وعدنا الله به من النعيم فهل وصلتم إلى ما وعدكم الله به من العذاب الأليم ، والاستفهام هو للتقريع والتوبيخ ، وحذف مفعول وعد الثاني لكون الوعد لم يكن لهم بخصوصهم ، بل لكل الناس كالبعث والحساب والعقاب ، وقيل حذف لإسقاط الكفار عن رتبة التشريف بالخطاب عند الوعد ( قالوا نعم ) أي وجدنا ما وعدنا ربنا حقا . وقرأ الأعمش والكسائي " نعم " بكسر العين . قال مكي : من قال نعم بكسر العين فكأنه أراد أن يفرق بين نعم التي جواب وبين نعم التي هي اسم للبقر والغنم والإبل . والمؤذن : المنادي ، أي فنادى مناد بينهم : أي بين الفريقين ، قيل هو من الملائكة ( أن لعنة الله على الظالمين ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي والبزي بتشديد أن وهو الأصل . وقرأ الباقون بالتخفيف على أنها المخففة من الثقيلة أو المفسرة . وقرأ الأعمش بكسر همزة إن على إضمار القول ، وجملة ( الذين يصدون عن سبيل الله ) صفة للظالمين ، ويجوز الرفع والنصب على إضمارهم . أو أعني . والصد : المنع : أي يمنعون الناس عن سلوك سبيل الحق ( ويبغونها عوجا ) أي يطلبون اعوجاجها : أي ينفرون الناس عنها ويقدحون في استقامتها بقولهم إنها غير حق وإن الحق ما هم فيه ، والعوج بالكسر في المعاني والأعيان ما لم يكن منتصبا ، وبالفتح ما كان في المنتصب كالرمح ، وجملة ( وهم بالآخرة كافرون ) في محل نصب على الحال ، قوله ( وبينهما حجاب ) أي بين الفريقين أو بين الجنة والنار ، والحجاب هو السور المذكور في قوله تعالى - فضرب بينهم بسور - . قوله ( وعلى الأعراف رجال ) الأعراف : جمع عرف ، وهي شرفات السور المضروب بينهم ، ومنه عرف الفرس وعرف الديك والأعراف في اللغة : المكان المرتفع ، وهذا الكلام خارج مخرج المدح كما في قوله - رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله - . وقد اختلف العلماء في أصحاب الأعراف من هم ؟ فقيل هم الشهداء ، ذكره القشيري وشرحبيل بن سعد ، وقيل هم فضلاء المؤمنين فرغوا من شغل أنفسهم وتفرغوا لمطالعة أحوال الناس ذكره مجاهد ، وقيل هم قوم أنبياء